Skip to main content
Menu
المواضيع

القدس الشرقيّة

ضمّت إسرائيل القدس الشرقيّة إلى حدودها في خطوة مخالفة للقانون. منذ الضمّ تتعامل إسرائيل مع السكّان الفلسطينيين هناك كمهاجرين غير مرغوب فيهم - رغم أنّها هي الدخيلة عليهم - وتطبّق سياسة منهجيّة غايتها ترحيلهم عن منازلهم ومدينتهم.

في حزيران 1967 مباشرة بعد احتلال الضفة الغربية ضمّت إسرائيل نحو 70 ألف دونم من أراضي الضفة إلى مسطح نفوذ بلدية القدس وطبّقت فيها القانون الإسرائيلي مخالفة بذلك القانون الدولي. تجاوزت الأراضي التي ضمّتها إسرائيل بكثير مساحة القدس الشرقية (التي امتدّت على نحو 6,000 دونم فقط) إذ اشتملت على ما يقارب 64,000 دونم إضافية معظمها أراضٍ تتبع لـ28 قرية فلسطينية تقع في الضفة الغربية، وبعضها يتبع مسطّح نفوذ بلديّتي بيت لحم وبيت جالا. يعيش اليوم في المناطق المضمومة 370 ألف فلسطيني على الأقلّ وقرابة 208 آلاف مستوطن يهودي.

جرى ترسيم الحدود الجديدة للمدينة وفق اعتبارات ديمغرافية أساسًا وعلى رأسها الامتناع عن ضمّ مناطق فلسطينية مأهولة بكثافة لضمان أغلبية يهوديّة حاسمة في المدينة. لذلك ضمّت إسرائيل بشكل انتقائيّ جزءًا من أراضي القرى المجاورة للقدس مُبقيةً أصحابها من الجهة الأخرى من الحدود. هكذا فعلت على سبيل المثال في بيت إكسا والبيرة الواقعتين شمالاً وفي المناطق المأهولة بنسبة قليلة الواقعة ضمن مسطّح نفوذ بلديّتي بيت لحم وبيت ساحور جنوبًا. بذلك نزعت إسرائيل أجزاء من قرىً وأحياء فلسطينية وضمّتها إلى حدودها.

في حزيران 1967 أجرت إسرائيل إحصاءً لسكّان المناطق التي ضمّتها. ووفقًا لنهج إسرائيل كلّ من كان يسكن في تلك المناطق ولكن لم يكن حاضرًا فيها - لأيّ سبب كان - عند إجراء الإحصاء حُرم أبدًا من حقّ العودة إلى بيته. من كان حاضرًا مُنح مكانة "مقيم دائم" في إسرائيل وهي مكانة تمنح للمواطنين الأجانب الذين يقيمون في إسرائيل. لكن خلافًا للمهاجرين الذين اختاروا بمحض إرادتهم السكن في إسرائيل ولديهم دولة أخرى يعودون إليها، لا يوجد لسكّان القدس الشرقيّة بيت آخر ووطن آخر أو مكانة أخرى في أيّ مكان في العالم وهم لم يختاروا أبدًا السكن في إسرائيل؛ إسرائيل هي التي احتلّت المنطقة التي يسكنونها وضمّتهم إلى حدودها.

مكانة "المقيم الدائم" أدنى من مكانة المواطن وحاملها يستحقّ في الأساس حقّ السكن والعمل في إسرائيل وحقّ الضمان الاجتماعي وفقًا لقانون التأمين الوطني وحقّ التأمين الصحّي. غير أنّ المقيمين الدائمين لا يحقّ لهم المشاركة في الانتخابات العامّة في الدولة - لا كناخبين ولا كمرشّحين كما لا يحقّ لهم أن يُنتخبوا لرئاسة مجلس محلّي، وإن كان يحقّ لهم المشاركة كناخبين في انتخابات المجالس المحلّية والترشّح لعضويّة المجلس المحلّي.

على المقيمين الدائمين التقدّم بطلب لمّ شمل ليجتمعوا مع أزواجهم إذا كان هؤلاء ليسوا مقيمين. منذ العام 1967 طبّقت إسرائيل سياسة صارمة في كلّ ما يتعلّق بمثل هذه الطلبات التي قدّمها سكّان القدس الشرقية الذين تزوّجوا أشخاصًا من بقيّة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزّة أو من دول أخرى. في تمّوز 2003 سنّت الكنيست قانونًا يمنع منعًا قاطعًا منح مكانة لسكّان الأراضي المحتلة الذين تزوّجوا مواطنين ومقيمين دائمين خاضعًا لاستثناءات قليلة جدًّا؛ وبذلك منعت إسرائيل هؤلاء الأزواج من السكن معًا في القدس. يمنع هذا التشريع منح مكانة مقيم لأبناء هؤلاء الأزواج رغم حقيقة أنّ أحد الوالدين مقيم دائم.

تهدف سياسة إسرائيل في القدس الشرقيّة إلى تصعيب حياة السكّان الفلسطينيين لدفعهم إلى الرحيل عن المدينة وخلق واقع ديمغرافي وجغرافي يُحبط أيّة محاولة مستقبليّة لزعزعة سيادة إسرائيل في القدس الشرقية. الفلسطينيون الذين يغادرون المدينة بسبب هذه السياسة أو لأيّ سبب آخر يخاطرون بفقدان مكانة الإقامة وفقدان حقوق الضمان الاجتماعي المرتبطة بها. بهذه الطريقة سلبت إسرائيل منذ 1967 مكانة "المقيم الدائم" من نحو 14,500 فلسطيني من سكّان القدس الشرقية.

مساعي إسرائيل لتغيير الواقع الديمغرافي في المدينة تجري على مستويات عدّة:

مصادرة الأراضي وتقييد البناء

مقابل البناء واسع النطاق وتوظيف الأموال الطائلة في الأحياء المخصّصة لليهود فقط وفي كتل الاستيطان التي تشكّل "القدس الكبرى" تبذل إسرائيل جهودًا كبيرة لمنع التطوير والبناء المخصّص للسكّان الفلسطينيين. في إطار هذه السياسة صادرت إسرائيل منذ العام 1967 ثُلث الأراضي التي ضمّتها إلى القدس - 24,500 دونم، معظمها أراضٍ بملكيّة فلسطينية خاصّة. بنت إسرائيل على هذه الأراضي 11 حيًّا مخصّصة للسكّان اليهود فقط - وهذه الأحياء لا تختلف مكانتها عن مكانة المستوطنات في بقيّة مناطق الضفة الغربية.

فور الضمّ ألغت إسرائيل جميع الخرائط الهيكليّة الأردنيّة التي كانت سارية في المناطق المضمومة وأنشأت فراغًا تخطيطيًّا امتلأ فقط تدريجيًّا - لم تتّخذ إسرائيل مثل هذه الخطوة في بقيّة مناطق الضفة. فقط في بداية الثمانينات أعدّت بلدية القدس خرائط هيكلية لجميع الأحياء الفلسطينية في شرقيّ المدينة وكانت ميزتها الأبرز المساحات الشاسعة التي جرى تخصيصها كـ"أراض ذات إطلالة" يُمنع فيها البناء. تفيد معطيات العام 2014 بأنّه بعد إجراء بعض التعديلات على الخرائط الهيكلية بلغت نسبة هذه المساحات في الأحياء الفلسطينية نحو 30%. وتخصَّص هذه الخرائط للسكن فقط نسبة 15% من مساحة القدس الشرقية (وتشكّل نحو 8.5% من إجمالي المسطّح البلدي) علمًا أنّ نسبة السكان الفلسطينيين إلى مجمل سكّان المدينة تبلغ نحو 40%.

وسيلة أخرى تستخدمها إسرائيل لتقليص مساحات الأراضي المخصّصة للسكّان الفلسطينيين هي إعلان "حدائق وطنيّة في شرق المدينة" بهدف كبح البناء والتطوير بشكل شبه مطلق إذ لا يمكن البناء في هذه الحدائق. توجد اليوم في القدس الشرقية أربع حدائق وطنية صودق عليها داخل المسطّح البلدي للمدينة وتشمل أراضٍ بملكية فلسطينية خاصّة ومناطق عمرانيّة تابعة لأحياء أو لقرىً فلسطينية، أو أنّها تتاخم مناطقها العمرانيّة. وتخطّط بلدية القدس إقامة حدائق وطنية أخرى في شرق المدينة.
تخصيص أراضٍ للحدائق الوطنيّة بهذه النسبة غير العاديّة في القدس الشرقية وحقيقة أنّ بعضها أقيم في مناطق لا تحوي كنوزًا أثريّة أو كنوزًا طبيعية ذات أهمّية تدلّ على أنّ الغاية من هذا الأمر ليست بالضرورة السعي إلى الحفاظ على الكنوز الطبيعية أو التاريخية أو المنظر، كما في حدائق وطنيّة أخرى أعلنتها سلطة حماية الطبيعة والحدائق؛ بل إنّ الغاية الأساسيّة من إقامة هذه الحدائق تحقيق أهداف سياسية وإنشاء تواصل جغرافي بين مساحات خالية من السكّان الفلسطينيين - بدءًا من البلدة القديمة وصولاً إلى المستوطنات المخطّط إقامتها في منطقة E1، وفي موازاة ذلك زيادة الوجود اليهودي في شرق المدينة.


أصلاً تمتنع بلدية القدس عن إعداد خرائط بناء مدينة تفصيلية للأحياء الفلسطينية علمًا أنّه فقط بوجود مثل هذه الخرائط يمكن إصدار تراخيص البناء. هذا الوضع يُنشئ نقصًا حادًّا في المباني السكنيّة والمباني العامّة (كالمدارس والعيادات الصحّية) ومرافق البنى التحتية (بما في ذلك الشوارع والأرصفة وشبكات المياه والمجارير، إلخ) وفي المراكز التجارية والترفيهية.


في غياب احتياطي الأراضي يضطرّ السكّان الفلسطينيون - الذين تزايدوا بنسبة كبيرة منذ 1967 - إلى العيش بكثافة خانقة في الأحياء القائمة. تفيد معطيات معهد القدس لبحث السياسات أنّ الكثافة السكنيّة في عام 2015 في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية قاربت ضعف الكثافة في الأحياء اليهودية في المدينة على جانبي الخطّ الأخضر: بمعدّل 1.9 فردًا للغرفة الواحدة مقارنة بمعدّل فرد واحد للغرفة - على التوالي.

هذا الواقع لا يُبقي للسكّان الفلسطينيين خيارًا سوى البناء دون ترخيص. تفيد تقديرات بلديّة القدس أنّه حتى عام 2004 بُني في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقيّة من 15,000 إلى 20,000 منزلاً دون ترخيص. وفي السنوات التي مرّت منذ ذلك الحين بُنيت منازل إضافية - لا يُعرف كم عددها - وبضمنها مبانٍ متعدّدة الطبقات مكتظّة الكثافة في الأحياء التي أُبقيت وراء الجدار. تتجاهل السلطات الإسرائيلية مسؤوليتها عن الواقع الذي لا يُطاق والذي تفرضه سياساتها المتواصلة تجاه سكّان المدينة الفلسطينيين وتصدر أوامر هدم في حقّ تلك المنازل. آلاف الفلسطينيين في المدينة يعيشون تحت التهديد المستمرّ بهدم منازلهم أو محالّهم التجاريّة وفي أحيان كثيرة تنفّذ السلطات تهديدها أو تفرض على أصحاب المنازل هدمها بأنفسهم. منذ عام 2004 وحتّى نهاية شهر أيلول 2017 هدمت السلطات الإسرائيلية 730 منزلاً في القدس الشرقية.

في موازاة ذلك تشجّع مختلف السلطات مئات المستوطنين اليهود على الاستيطان في قلب الأحياء الفلسطينية وتخلي الفلسطينيين من منازلهم. الجيوب الاستيطانية في القدس الشرقية تحيط بحوض البلدة القديمة من الجنوب (في سلوان وراس العامود) ومن الشرق (في الطور وأبو ديس) ومن الشمال (في الشيخ جرّاح)؛ وبعضها على امتداد طرق رئيسية تؤدّي إلى البلدة القديمة. كذلك أقيمت جيوب استيطانية في قلب الحيّ الإسلامي وحيّ النصارى في البلدة القديمة. تفيد تقديرات جمعية "عير عَميم" أنّ العدد الإجماليّ للمستوطنين في قلب الأحياء الفلسطينية بلغ 2,800 مستوطنًا.

غيّرت النقاط الاستيطانية وجه الأحياء الفلسطينية التي أقيمت في قلبها وجعلت حياة سكّانها جحيمًا لا يُطاق: يعاني السكّان إجراءات قضائية لأجل إخلائهم من منازلهم وانتهاكًا لخصوصيّتهم وضغوطًا اقتصاديّة وتنكيل المستوطنين اليوميّ بهم. كلّ ذلك يقود إلى مواجهات عنيفة بين الشبّان الفلسطينيين والمستوطنين. إضافة إلى ذلك يترافق وجود المستوطنين بحضور مكثّف لقوّات الشرطة وحرس الحدود وحرَس خاصّ تموّله الدولة وهؤلاء جميعًا يتعاملون بعنف مع السكّان الفلسطينيين ويهدّدونهم ويعتقلون الفتيان ويزيدون من تشوّش الحياة في الحيّ.

عزل القدس وفصلها عن بقيّة مناطق الضفة

قبل الاحتلال كانت القدس الأردنية مركزًا اقتصاديًّا وطبيًّا وثقافيًّا ودينيًّا بالنسبة لكثيرين من سكّان الضفة الذين واصلوا أيضًا بعد الضمّ العمل والدراسة في المدينة واقتناء حاجيّاتهم منها. ولكن في بداية تسعينات القرن الماضي نصبت إسرائيل حواجز في عُمق الضفة الغربية ومنذ ذلك الحين تمنع الفلسطينيين سكّان الضفة من دخول المدينة إلاّ بتصريح خاصّ يصدر عنها. علاوة على ذلك نصبت الشرطة حواجز عند مداخل بعض الأحياء الفلسطينية في المدينة ما صعّب تنقّل السكّان. هذه القيود أضرّت بمكانة القدس الشرقيّة كمركز إقليميّ.

في 2002 بدأت إسرائيل في إقامة جدار الفصل داخل مسطّح المدينة - على شكل جدار شاهق يلامس منازل السكّان في بعض أجزائه - وأتمّت بناءه في 2016. خلافًا للحواجز التي نصبها الجيش قبل ذلك بعشر سنوات في أنحاء الضفة أنشأ الجدار سدًّا محكمًا بين المدينة وبقيّة مناطق الضفة وبذلك سارعت في فصل القدس الشرقيّة عن أراضي الضفة التي لم تُضمّ إلى المدينة. ذلك أنّ المبدأ المهيمن الذي وجّه ترسيم مسار الجدار كان متاخمة الحدود البلدية للمدينة بهدف ضمانة سيطرة إسرائيل على الأراضي التي ضمّتها. حتى ذلك الحين كانت تلك الحدود نظريّة في الأساس ولم يكن لها أثر تقريبًا على واقع حياة السكّان في القدس وفي الأحياء الملاصقة لها.

لم تتأثر العلاقات التجارية والثقافية والطبّية والتعليمية بين الفلسطينيين الذين يسكنون على جانبي الحدود - ومنهم عشرات آلاف المقدسيين من المقيمين الدائمين في إسرائيل وانتقلوا للسكن في ضواحي المدينة. لكنّ إقامة الجدار عرقلت حياتهم دفعة واحدة ومنذ بنائه يضطرّ السكّان يوميًّا لعبور الحواجز كلّما أرادوا دخول المدينة. نظرًا لذلك عاد حملة مكانة مقيم دائم للسكن داخل حدود المدينة ممّا أدّى إلى ارتفاع أسعار البيوت ومفاقمة الاكتظاظ السكّاني. هكذا فُصلت القدس الشرقية فصلاً شبه تامّ عن بقيّة مناطق الضفة وفقدت بالتالي مكانتها كمركز مدينيّ للجوار الإقليميّ.

مخطّطو مسار الجدار أبعدوه عن الحدود البلديّة في خمسة مواضع تبعًا للاعتبارات نفسها التي وجّهت إسرائيل حين رسمت حدود المدينة في العام 1967: طموح إلى ضمّ أقلّ ما يمكن من السكّان الفلسطينيين وأقصى ما يمكن من الاراضي. لأجل ذلك رُسم مسار ملتوٍ للجدار يصل طوله في منطقة القدس إلى 202 كم.

منطقتان جرى فصلهما عن المدينة رغم كونهما داخل مسطّح النفوذ البلدي المضموم إلى القدس: منطقة كفر عقب في الشمال ومخيّم شعفاط للّاجئين الواقع شمال شرق المدينة. تشمل هاتان المنطقتان ثمانية أحياء فلسطينية يبلغ عدد سكّانها اليوم نحو 140 ألف فلسطيني من ضمنهم مواطنون من الضفة الغربية وعددهم غير معلوم. يدفع هؤلاء ضريبة "الأرنونة" وضرائب أخرى لكنّ بلدية القدس ومختلف الوزارات الحكومية تمتنع عن الدخول إلى تلك الأحياء وتتجاهل سكّانها تجاهلاً مطلقًا. جرّاء ذلك تحوّلت هذه الأحياء إلى مناطق مشاع: السلطات لا توفّر لها الخدمات البلديّة الأساسية مثل إخلاء القمامة وشقّ الطرق والتعليم؛ وهي تعاني نقصًا حادًّا في الصفوف الدراسية وصفوف البساتين. مرافق المياه والمجاري غير قادرة على استيعاب احتياجات السكّان والسلطات لا تفعل شيئًا لترميمها. إضافة إلى ذلك يعاني سكّان تلك الأحياء قيودًا مشدّدة على تحرّكهم بسبب الحواجز التي نصبتها إسرائيل بينها وبين بقيّة أجزاء المدينة.

مسار الجدار - بأجزائه التي قد بُنيت والتي قيد البناء وتلك التي قيد التخطيط - وسّع مسطّح المدينة فعليًّا ودون الإعلان عن تعديلات في الحدود البلدية؛ بحيث يضمّ المسار الجديد إلى المدينة مساحات مفتوحة ومستوطنات وأراضٍ أخرى تحيطها. حدث ذلك في ثلاثة مناطق تشمل عشرات آلاف الدونمات: نحو 65 ألف دونم في منطقة مستوطنات "غوش عتسيون"، جنوبًا؛ نحو 60 ألف دونم في منطقة "معليه أدوميم" والمستوطنات المحاذية لها شرقًا؛ ونحو 25 ألف دونم في منطقة "جفعات زئيف" والمستوطنات المحاذية لها شمالاً. بناء المقطع الشمالي قد أُنجز بينما في منقطة "غوش عتسيون" أنجز حتّى الآن بناء فقط 21% من مسار الجدار (نحو 11كم) وهناك ما يقارب 14% منه (نحو 7كم) قيد البناء. أمّا في منطقة "معليه أدوميم" فهنالك 28% من المسار (نحو 14كم) قيد مراحل بناء مختلفة.

التمييز في الميزانيات وتقديم الخدمات البلدية

يُطالَب سكّان القدس الشرقيّة بدفع الضرائب مثلهم كمثل بقيّة سكّان المدينة ولكنّهم لا يحصلون على الخدمات نفسها. بلدية القدس تمتنع بشكل ممنهج ومقصود عن توظيف الأموال بشكل جدّي في مرافق البنى التحتية والخدمات في أحياء القدس التي يسكنها الفلسطينيون - هذا القصور يشمل الشوارع والأرصفة ومرافق المياه والمجاري ومؤسّسات التعليم والثقافة. آثار هذه السياسة تكاد تطال جميع مناحي حياة الفلسطينيين في القدس الشرقيّة.

هكذا على سبيل المثال، تفيد تقديرات منظمة "عير عَميم" لعام 2017 أنّ الأحياء الفلسطينية ينقصها  2,557 صفوف دراسيّة وأنّ ثلث الطلّاب لا يتمّون 12 سنة تعليميّة. فقط ما يقارب 52% من سكّان المدينة موصولون بشبكة المياه بشكل منتظم وقانونيّ.  

إضافة إلى ذلك لا توفّر بلدية القدس لخدمة الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية سوى ستّ عيادات لرعاية الأمّ والطفل رغم أنّهم يشكّلون نحو 40% من مجمل سكّان المدينة وذلك مقارنة بـ27 عيادة كهذه تعمل في الأحياء اليهودية في المدينة؛ كذلك لا توفّر البلدية سوى أربع مكاتب رفاه في الأحياء الفلسطينية مقابل 19 في الأحياء اليهودية، رغم أنّ 76% من سكّان الأحياء الفلسطينية و-83.4% من الأولاد في تلك الأحياء يعيشون تحت خطّ الفقر.