Skip to main content
احد سكان جبل البابا بالقرب من انقاض بيته. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 16.10.17.
Menu
المواضيع

إسرائيل واثقة من قدرتها على تهجير تجمّعات فلسطينية بحيث لا يهمّها الحفاظ على مظهر يوهم باتّباع إجراءات قضائيّة

في الشهر الماضي بلّغت الدولة ثلاثة تجمّعات فلسطينية أنّها تعتزم تهجير سكّانها عن منازلهم وأراضيهم بواسطة تعليق إخطارات على مفترق الطريق:

  • شماليّ منطقة الأغوار، بلّغت الدولة في 9.11.2017 سكّان التجمّعين أمّ الجمال وعين الحلوة أنّ عليهم إخلاء منازلهم خلال ثمانية أيّام. يعدّ هذان التجمّعان 20 أسْرة، عدد أفرادها 130 نسمة منهم 66 من الفتية والأولاد تحت سنّ الـ18. يُذكر أنّ 5 من الأسَر تسكن هناك موسميًّا.
  • في منطقة "معليه أدوميم"، بلّغت الدولة في 16.11.2017، سكّان تجمّع جبل البابا أنّ عليهم إخلاء منازلهم خلال ثمانية أيّام. يعدّ هذا التجمّع نحو ستّين أسْرة، عدد أفرادها 284 نسمة، منهم 151 ن الفتية والأولاد تحت سنّ الـ18.

تعمل إسرائيل على تهجير تجمّعات سكّانية في مختلف أنحاء الضفة منذ سنين طويلة، وقد اعتمدت في مساعيها السابقة بأوامر عسكرية خاصّة بمجال التخطيط والبناء. ولكنّ، الإجراءات بحُكم هذه الأوامر طويلة وتقتضي وضع خرائط دقيقة للأرض والمباني، وإصدار أوامر هدم لكلّ منزل على انفراد.

غير أنّ الدولة قد عثرت على آليّة جديدة، تأمل من خلالها تخطي تلك الإجراءات وتسريع تهجير السكّان: "أمر بخصوص مبانٍ غير مرخّصة (تشريع مؤقت) (يهودا والسامرة) (رقم 1539) - 2003". في الأصل، أعدّ هذا الأمر لإخلاء مستوطنين من بؤر استيطانيّة أقيمت في أرجاء الضفة، ولكنّ الدولة تقريبًا لم تستخدمه لهذه الغاية. ويسمح هذا الأمر للقائد العسكري بإعلان منطقة في الضفة الغربية "منطقة متاخمة" وان يأمر بإجلاء جميع الممتلكات الموجودة فيها. استنادًا إلى هذا الأمر وقّع قائد منطقة المركز، "روني نومه"، أوامر تهجير جديدة للتجمّعات الفلسطينية.

يبدو أنّ الدولة واثقة من قدرتها على تهجير قرًى بأكملها دون تحمّل تبعات، من قَبيل نقد قضائيّ أو دوليّ، إلى درجة أنّها لا تكلّف نفسها حتّى عناء خلق مظهر يوهم باتّباعها إجراءات قضائيّة. لكنّ الفرق بين الإجراءات المختلفة هو تقنيّ لا أكثر: إجراءات التخطيط والبناء لم توقف الدولة بتاتًا، حتّى حين نجحت الإجراءات في إعاقة التهجير، لم ترفع عن رِقاب عشرات آلاف الأشخاص سيف التهجير المسلط. هكذا، منذ سنين طويلة، يعيش آلاف الفلسطينيين في عشرات التجمّعات تحت تهديد حقيقيّ ودائم، إذ ترفض الدولة تسوية مكانتهم، ربطهم بشبكة الكهرباء والماء، إقامة مؤسّسات تعليميّة لأولادهم، شقّ شوارع إلى تجمّعات سكنهم، وتحرمهم بذلك من إدارة مجرى حياة معقول.

في الآونة الأخيرة بلّغت الدولة عزمَها على تهجير تجمّعين إضافيّين خلال الأشهر القريبة: سوسيا، جنوبيّ جبال الخليل؛ وخان الأحمر، المحاذي لمعليه أدوميم. وكان وزير الأمن، "أفيغدور ليبرمان"، قد صرّح أنّه في غياب اعتراض الإدارة الأمريكية، سيجري تهجير سكّان هذين التجمّعين حتى نيسان 2018. إجراءات تهجير التجمّعين تنظر فيها المحكمة العليا منذ سنين طويلة، علمًا أنّ المحكمة تتجنّب منع تهجيرهم.

مهما كان نوع الإجراء الذي تسعى الدولة من خلاله إلى تهجير سكّان فلسطينيين عن منازلهم، تبقى الجريمة هي نفسها: نقلٌ قسريّ لسكّان محميّين - ويعتبَر جريمة حرب، سواء ارتُكبت عبر استخدام القوّة المباشرة أو غير المباشرة، الجسدية أو الإداريّة. سواء جرى التهجير بالقوّة أو عبر إنشاء واقع معيشيّ لا يطاق إلى حدّ دفع السكّان إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم - بهذه الطريقة أو بتلك، الجوهر واحد. جميع المتورّطين في ارتكاب هذه الجريمة - بما يشمل رئيس الحكومة، وزير الأمن، القضاة الذين يصادقون على التهجير وقائد المنطقة الذي وقّع الأوامر - يتحمّلون مسؤولية شخصيّة عن تنفيذها.