Skip to main content
مرة مشاهدة: 15,660

فيديو: قوّات الأمن تقوم بلحام أحد مداخل منزل في الخليل، بذرائع واهية وباستخدام العنف

باسم ورانية المحتسب يسكنان مع أولادهما الثلاثة في الطابق الثاني من مبنىً مكوّن من طابقين يقع في البلدة القديمة في الخليل، تملكه عائلة المحتسب الموسّعة. في الطابق الأوّل تجري تصليحات وأعما...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

فيديو: قوّات الأمن تقوم بلحام أحد مداخل منزل في الخليل، بذرائع واهية وباستخدام العنف

باسم ورانية المحتسب يسكنان مع أولادهما الثلاثة في الطابق الثاني من مبنىً مكوّن من طابقين يقع في البلدة القديمة في الخليل، تملكه عائلة المحتسب الموسّعة. في الطابق الأوّل تجري تصليحات وأعمال ترميم تشرف عليها لجنة إعمار الخليل.

الباب الذي تم لحمه. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 7.9.17.

للمنزل مدخلان، المدخل الرئيسي يفتح على ساحة الحرم الإبراهيمي، ويقع على بُعد نحو ثلاثين مترًا من حاجز الحرم الإبراهيمي - غرب؛ والمدخل الثاني، الخلفي، عبارة عن باب ارتفاعه متر واحد، يفتح على سوق الخليل. يُكثر سكّان المنزل من استخدام المدخل الخلفي ليتجنّبوا المرور في الحاجز، الذي يفتح فقط من الساعة 5:00 صباحًا وحتى الساعة 22:00، ثمّ يغلق طيلة ساعات الليل. الخروج من المنزل والعودة إليه في ساعات الليل من جهة ساحة الحرم الإبراهيمي يتطلّب عبور طريق التفافيّ طويل، عبْر حاجز 160 أو حاجز الصيدليّة؛ ولأجل ذلك يلزم السفر بالتاكسي أو التسلّق واعتلاء أسطح منازل الحيّ.

في يوم الأحد، 13.8.2017، نحو الساعة 15:30، وصل جنود وأفراد من شرطة حرس الحدود إلى منزل الأسرة وبلّغوها أنّهم يعتزمون سدّ الباب الخلفي ولحمه، بحجة استخدامه من قبل المشتبهين الهاربين من قوّات الأمن.

في 15.8.2017، استمع الباحث الميداني في بتسيلم، موسى أبو هشهش، إلى إفادة السيّدة رانية المحتسب (24 عامًا) حيث وصفت ما جرى:

"في الساعة 15:30، تقريبًا، سمعت طرقات على الباب الذي من جهة ساحة الحرم الإبراهيمي. سألتُ من الطارق، وفهمت أنّهم عناصر من شرطة حرس الحدود. سألتهم لماذا يريدون دخول منزلنا، فأجاب أحدهم أنّهم يظنّون بأنّ شابًّا مطارَدًا قد دخل إلى منزلنا واختبأ عندنا.

دخل بضعة أفراد من الشرطة ومعهم شرطيّة واحدة، وكان يحملون أدوات عمل: مطرقة، مقدح، وما إلى ذلك. لم أفهم في البداية لأجل ماذا جلبوا هذه الأدوات معهم. تنقّل أفراد الشرطة بين غرف المنزل، إلى أن وصلوا الغرفة التي يفتح بابها الصغير على السوق.

هاتفت عمّتي زليخة، التي تسكن في البلدة القديم، وهي أحد مالكي المبنى، فجاءت خلال نصف ساعة. وصلتْ العمّة زليخة بالضبط حين كان أفراد الشرطة يحاولون تثبيت الباب بواسطة البراغي. تقدّمتْ منهم وحاولتْ إيقافهم. التصقتْ بالباب وتمسّكت به. حاولت جنديّة إبعادها عن الباب ولكنّ محاولتها باءت بالفشل".

في توثيق بالفيديو لبقيّة مجريات الحادثة، الذي صوّرته رانية المحتسب، تظهر زليخة المحتسب (55 عامًا) جالسة على الأرض، فيما جنديّة وشرطيّة تحاولان بالقوّة جرّها وتكبيل يديها بالأصفاد، بهدف إبعادها عن الباب. في نهاية الأمر، ثبّت أفراد قوّات الأمن الباب بالبراغي وغادروا المنزل. ثمّ في الساعة 21:00 عاد أفراد من شرطة حرس الحدود إلى المكان وقاموا بلحم الباب.

سدّ الباب بشكل ثابت يزيد من صعوبة حياة أفراد أسرة المحتسب، ويُجبرهم على معاناة الانتظار وتلقّي الإهانات يوميًّا لدى عبور الحواجز- في حال كانت مفتوحة، أو على معاناة الالتفاف عبر طرق طويلة تستوجب السفر بالتاكسي أو التسلّق واعتلاء أسطح منازل الحيّ.

باسم المحتسب (31 عامًا) حدّث الباحث الميداني من بتسيلم، موسى أبو هشهش، عن عواقب لحام الباب وتأثيرها على حياة الأسرة:

باسم المحتسب. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 13.8.17.

"أعمل سائقًا في مصنع بلاستيك، في منطقة H1 في الخليل. أنا أخرج إلى العمل في ساعات مبكرة جدًا، بين 3:30 و-4:00 فجرًا، وفي هذا الوقت تكون بوّابة حاجز الحرم الإبراهيمي لا تزال مغلقة. وأيضًا، أعود من عملي، في أغلب الأحيان، بعد الساعة 22:00، أي من بعد إغلاق الحاجز.

قبل أن يلحموا الباب الخلفي، كنت أخرج وأدخل إلى منزلي من الباب الذي من جهة السوق. الآن، أنا مضطرّ لتسلّق أسطح المنازل المحاذية للسوق، وهذا الأمر خطير في ساعات الليل لأنّ الجنود يراقبون ليلاً أسطح المنازل في المنطقة.

الوسيلة الثانية التي أملكها هي المرور في طريق التفافي طويل، يستدعي السفر بالتاكسي والعبور من حاجز الصيدلية أو حاجز 160، البعيدان كلاهما عن منزلي. في هذه الساعات يُجري أفراد شرطة حرس الحدود تفتيشات دقيقة جدًّا، ومن هنا فهُم يحقّقون معي لماذا أعود في مثل هذه الساعة المتأخّرة. يستغرق الوصول إلى البيت بهذه الطريقة أكثر من 45 دقيقة.

إضافة إلى ذلك، زوجتي حامل، وأخشى أن يأتيها طلْق الولادة في ساعات الليل فنُضطرّ إلى أخذها للمستشفى. وأكثر ما أخشاه أن يحدث هذا في أثناء غيابي عن المنزل. نحن نعلم من تجربتنا أنّ حرس الحدود لا يوافقون على فتح بوّابة الطوارئ الملاصقة للحاجز، سوى في حالات اضطراريّة جدًّا، وفقط بعد توجّهات عديدة وإجراء تنسيق. أنا وعمّتي زليخة نعتزم التوجّه إلى الشرطة وجهات أخرى لتقديم شكوى".

سكّان مركز مدينة الخليل الفلسطينيّون يعانون من قيود مشدّدة على تحرّكهم، تضطرّهم إلى الخضوع للتفتيش مرارًا وتكرارًا في الحواجز، وتمنعهم من الوصول إلى أجزاء واسعة من المدينة. وكأنّ هذا لا يكفي، فقد أغلقت قوّات الأمن في هذه الحالة التي امامنا وباستخدام العنف الشديد بابًا داخل منزل خاصّ بالأسرة- وهذا يُعتبر اختراقًا وانتهاكًا لحُرمة الحياة الأسرية إذ يمنعهم من إدارة مجرى حياة عاديّ بأيّ شكلٍ كان. ادّعاء أفراد قوّات الأمن أنّ الغاية من هذا الأمر هي منع مرور "المشبوهين" هو ادّعاء باطل ولا صِلة له بالواقع. وعلى أيّة حال، حتّى لو تضمّن ادّعاؤهم شيئًا من الحقيقة، فهذا لا يبرّر الاعتداء بهذه القسوة على أفراد أسرة المحتسب. هذه الحادثة هي فقط مثال إضافيّ على سياسة الفصل وتقييد الحركة التي تطبّقها إسرائيل في مركز مدينة الخليل من خلال التنكيل والاعتداء المتكرّر والمضايقات اليوميّة من طرف أفراد قوّات الأمن والمستوطنين. كلّ ذلك قد حوّل الحياة في منطقة وسط المدينة جحيمًا لا يُطاق، وأدّى إلى رحيل آلاف السكّان الفلسطينيّين من هناك.

زليخة المحتسب بجانب الباب الذي تم لحمه، من داخل المنزل. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 15.8.17.

زليخة المحتسب بجانب الباب الذي تم لحمه، من داخل المنزل. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 15.8.17.

آخر الفيديوهات