Skip to main content

الحياة اليومية في الخليل: اعتقال قاصرين وسط البلد في أعقاب مواجهات مع الجنود

يوم الجمعة، 13.10.2017، بعد صلاة الظهر، قرابة الساعة 14:00، رشق فتية الحجارة نحو جنود في منطقة باب الزاوية، وسط البلد، في مدينة الخليل. ردًّا على ذلك، أطلق الجنود نحوهم أعيرة الحديد المغل...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

الحياة اليومية في الخليل: اعتقال قاصرين وسط البلد في أعقاب مواجهات مع الجنود

يوم الجمعة، 13.10.2017، بعد صلاة الظهر، قرابة الساعة 14:00، رشق فتية الحجارة نحو جنود في منطقة باب الزاوية، وسط البلد، في مدينة الخليل. ردًّا على ذلك، أطلق الجنود نحوهم أعيرة الحديد المغلّفة بالمطّاط وقنابل صوت. خلال المواجهات، وصل إلى المنطقة عشرات الجنود واعتقلوا 18 فتًى وشابًّا وخلال ذلك كانوا يضربونهم ويشتمونهم. اقتيد المعتقلون إلى معسكر جيش في المحطة المركزية القديمة، في شارع الشهداء، في الخليل؛ وهناك جرى التحقيق مع الأصغر سنًّا في غرفة واحدة، وتحقيق مع من تجاوزوا سنّ ال 16 في الخارج، كلًّا على انفراد. أخلي سبيلهم جميعًا في الليلة نفسها، قرابة الساعة 22:00.

م.ج. (13 عامًا) من الخليل، تلميذ الصف الثامن في مدرسة السيّد، كان يسير مع صديقه في اتّجاه باب الزاوية، وعندما اقتربا شاهدا المواجهات.

هكذا حدّث م.ج. في إفادة أدلى بها يوم 19.10.2017 أمام الباحث الميداني في بتسيلم، موسى أبو هشهش:

ما يقارب خمسين جنديًّا أخذوا يتقّدمون نحونا من اتّجاه باب الزاوية، فهربنا جميعًا. أنا كنت ضمن مجموعة فتيان وشبّان هربوا في اتّجاه المجمّع التجاري. عندما أمسكنا الجنود أمرونا بالوقوف ووجوهنا نحو الحائط. أحدهم ركلني في رجليّ من الخلف وفي ذراعي، وضربني على ظهري بكعب البندقيّة، فصرت أبكي. الجنود الآخرون هاجموا الفتية والشبّان بالطريقة نفسها. بعد مضيّ ربع السّاعة تقريبًا، اقتادنا الجنود إلى خارج المجمّع التجاري وعبروا بنا حاجز باب الزاوية، وهناك استأنفوا ركلنا من جديد. قيّدوا أيدينا من أمام واقتادونا إلى معسكر الجيش في محطة الباصات القديمة، في شارع الشهداء، في البلدة القديمة.

أدخلنا الجنود إلى غرفة، أجلسونا على كراسي وعصبوا أعيننا. حقّقوا معنا طيلة ساعتين وعيوننا معصوبة. سألني جنديّ، هل رشقت الحجارة فأنكرت ذلك. قال لي إنّ لديهم صور. قلت له أرِني الصور، ولكنّه لم يوافق واتّهمني بأنّني أكذب.

في هذه الأثناء خيّم الظلام. نقلونا في جيب عسكريّ إلى مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية. أجلسونا داخل حاوية. جاء ضابط درزي وأخذ ينصحنا باللغة العربية - ألاّ نشارك في المواجهات وألاّ نسمع كلام المحرّضين؛ وهدّدنا قائلاً إنّ ذلك سوف يضرّنا ويضرّ عائلاتنا، وأنّهم سوف يسحبون منهم تصاريح العمل داخل إسرائيل.

بعد ساعة تقريبًا، وصل موظّفو مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية ونقلونا إلى محطّة الشرطة في حيّ جنيد، في المنطقة H1، إلى مركز حماية الأسرة. قرابة الساعة 22:00 جاء عمّي بشّار (40 عامًا) وأخذني من هناك.

عدت إلى البيت مع أوجاع في الظهر والرجْلين واليدين، وشعرت بالإنهاك. تناولت وجبة العشاء ونمت فورًا. خفت كثيرًا - كان هذا أوّل اعتقال لي في حياتي.

محمود الهيموني (28 عامًا) من سكّان الخليل، كان ضمن مجموعة المعتقلين الأكبر سنًّا. اعتُقل حين كان برفقة ابن عمّه أحمد (18 عامًا) في طريقهما إلى مقهًى في المنطقة.

في إفادة أدلى بها يوم 19.10.2017 أمام الباحث الميداني في بتسيلم موسى أبو هشهش، حدّث محمود عمّا جرى بعد وصولهم - قرابة الساعة 16:00 - إلى دوّار الساعة، ويبعد مسافة 300 إلى 400 متر عن باب الزاوية:

عندما وصلنا رأيت مركبات عسكريّة وجنودًا قرب باب الزاوية. قدّرت أنّه ستحدث في المنطقة مواجهات. قريبًا منّا كان شبّان وفتيان وقفوا يشاهدون ما يجري في منطقة باب الزاوية. فجأة، جاءت أربع مركبات عسكريّة، توقّفتْ في دوّار الساعة ونزل منها ما يقارب خمسين جنديًّا. كلّ من كان في المنطقة شرع في الهرب. أنا لم أحاول الهرب لأنّي لم أفعل شيئًا. أحد الجنود هاجمني وأوقعني على الأرض. عندما حاولت النهوض، جاء جنديّ آخر وضربني بكعب البندقيّة على جنبي الأيمن، ثمّ اقتادني وهو يمسكني من رقبتي إلى مقابل المجمّع التجاري "هيبرون سنتر". رأيت جنودًا آخرين قد ألقوا القبض على شبّان وفتية معظمهم أصغر منّي.

اقتاد الجنود محمود وعيناه معصوبتان، وشبّانًا آخرين، للتحقيق معهم. عند إخلاء سبيله أخذه والداه من محطّة الشرطة الفلسطينية في حيّ جنيد، قرابة الساعة 22:00.

في إفادته، حدّث محمود عن الإصابات في جسده جرّاء ضرب الجنود له:

عندي رضوض من ضربات الجنود، وعلامات زرقاء في الظهر. وصلت إلى البيت منهكًا وجائعًا. تناولت وجبة العشاء ونمت باكرًا. لم أذهب إلى المستشفى لأنّني افترضت أنّ العلامات ستختفي مع الوقت.

من بين المعتقلين في الحادثة نفسها ل.ز. (16 عامًا) من الخليل، الذي أدلى بإفادته يوم 16.10.2017، أمام الباحث الميداني في بتسيلم، موسى أبو هشهش: جلبني الجنود مع الجميع إلى معسكر الجيش في المحطّة القديمة، في شارع الشهداء، وحقّقوا معنا هناك. شخصيًّا، لم أُضرَب. ولكن عندما كنّا محتجَزين في الغرفة سمعت بكاء أولاد. بعد التحقيق أقلّتنا مركبة عسكريّة إلى مقرّ الإدارة المدنية، وهناك أجلسونا داخل حاوية. جاء ضابط درزي، تحدّث معنا وأعطانا نصائح بألّا نصغي لكلام التحريض وألّا نشارك في المواجهات لأنّنا سنُصاب فيها.

قرابة الساعة 22:00 جاء أفراد من الشرطة الفلسطينية وأخذونا إلى مقرّ الشرطة في حيّ جنيد. وفي 22:30 تقريبًا، جاء أبي وأخذني من هناك؛ وجاء أيضًا أهالي أولاد آخرين. رجعت إلى البيت وكنت خائفًا ومنهكًا. في اليوم التالي ذهبت مع أبي وأخي أحمد إلى مستشفى عالية الحكومي. أخي أ. عانى من انتفاخ في ذراعه اليمنى، وفي الأنف - نتيجة دفعه إلى الحائط أثناء اعتقاله.

مشهد جنود يدخلون ويعرقلون حياة السكّان أمرٌ روتينيّ في الخليل، بما في ذلك اعتقال الفتيان، الاعتداء على السكّان ومصادرة أموال وسيّارات. في الحالة التي نحن في صددها هنا، اعتقل الجنود فتيانًا وشبّانًا على وجه الخصوص. لم يوضح أحد للمعتقلين ما الذي سيجري، لا أحد سمح لهم بالاتصال مع عائلاتهم (ولم يكلّف أحد نفسه تبليغ العائلات). رغم سنّهم الصغيرة، جرى التحقيق مع الفتية دون حضور محامٍ أو أيّ من أفراد الأسرة.

ليس في هذه الحادثة ما هو استثنائيّ. الواقع الذي نَصِفه هنا جزءٌ من الصورة الكبرى والثابتة - صورة السيطرة والقمع اللّذين تفرضهما إسرائيل على جميع الفلسطينيين في أنحاء الضفة، كجزء من تكريس يوميّ ومتواصل لنظام الاحتلال.

 

الموقع:

آخر الفيديوهات