Skip to main content

حيّ الشيخ جرّاح في القدس: الشرطة تعتقل فتيَين شقيقين (13 و-15 عامًا) وتعتدي على والدتهما

يوم الثلاثاء، 5.9.2017، أخلت الشرطة عائلة شماسنة من منزلها في حيّ الشيخ جرّاح، في القدس الشرقية، لتسكنه عائلة مستوطنين بدلاً عنهم. بعد ذلك بأيّام عدّة، يوم الجمعة 8.9.2017، نحو الساعة 14:...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

حيّ الشيخ جرّاح في القدس: الشرطة تعتقل فتيَين شقيقين (13 و-15 عامًا) وتعتدي على والدتهما

يوم الثلاثاء، 5.9.2017، أخلت الشرطة عائلة شماسنة من منزلها في حيّ الشيخ جرّاح، في القدس الشرقية، لتسكنه عائلة مستوطنين بدلاً عنهم. بعد ذلك بأيّام عدّة، يوم الجمعة 8.9.2017، نحو الساعة 14:00، اعتصم قرب البيت عدد من الناشطين الإسرائيليين وسكّان الحيّ في انتظار قرابة مائتي متظاهر إسرائيلي خرجوا في مسيرة ضدّ الإخلاء انطلقت من دوّار المجمّع التجاري "همشبير" في مركز القدس، متوجّهة نحو حيّ الشيخ جرّاح. 

نحو الساعة 16:00، اقترب أحد أفراد الشرطة الذين تواجدوا في موقع الاعتصام من الفتى الفلسطيني ع.ح. (15 عامًا). في إفادة أدلى بها في 10.9.2017، أمام الباحث الميداني من بتسيلم، عامر عاروري، حدّث ع.ح عمّا جرى: 

بينما كنت واقفًا اقترب منّي شرطيّ، أمسك بيدي وحاول اعتقالي. لم أفهم لماذا يريد أن يفعل ذلك، وأنا أصلاً كنت أقف جانبًا ولم أفعل شيئًا لأحد. رفضت الذهاب معه. الشرطي نادى شرطيًّا آخر، وحملني الاثنان باليدين. جاءت أمّي وأمسكت بي محاولة منعهما من أخذي، ولكنّ أحد الشرطيين اللّذين حملاني دفعها بقوّة فوقعت على الأرض. أدخلني الشرطيّان إلى سيّارة الشرطة. جلست وحيدًا داخل السيارة نحو عشر دقائق، ثمّ أخذوني بالسيارة إلى محطة الشرطة التي مقابل باب الساهرة. عندما وصلنا، أدخلاني إلى غرفة كان فيها شابّان لا أعرفهما، ولا أعرف لماذا اعتُقلا. بعد مضيّ نصف ساعة تقريبًا، جاء الشرطي الذي اعتقلني وأعادني بالسيارة إلى الحيّ الذي أسكنه. 

في شريط فيديو يوثّق الحادثة، صوّره أرون زيف وشيراز جرينباوم  من اكتيفستيلس، يظهر الشرطيّان وهما يدفعان والدة ع.ح (ر.ح.، 46 عامًا) فيما كانت تحاول منعهم من اعتقال ولدها.

في إفادة أدلت بها يوم 10.9.2017، قالت:

ركضت نحو الشرطيّين اللّذين كانا يحملان ابني وحاولت منعهما من أخذه إلى المعتقل. حاولت تخليصه من أيديهم. أمسكت به بقوّة، حقيقةً حضنته حضنًا. أحد الشرطيّين دفعني بمرفقه وأوقعني أرضًا. وقعت على رأسي وتلقّيت ضربةً من الخلف. شعرت بدوخة. سمعت من حولي أصواتًا، ولكن لم أتمكّن من رؤية شيء. أخذت أتقيّأ وشعرت أنّ الناس يحملونني. عندما استيقظت، وجدت نفسي داخل سيّارة إسعاف إسرائيلية تنقلني إلى مستشفى "هداسا - العيساوية". 

في المستشفى تقيّأت ر. ح. عدّة مرّات أخرى. أجريت لها فحوصات، وتلقّت أدوية مهدّئة للأوجاع ثم أخرجت إلى البيت في ساعات المساء. 
بعد اعتقال ع.ح. بوقت قصير وصلت المسيرة إلى الحيّ. م.ح. (13 عامًا) -شقيق ع.ح.- كان يرفع علم فلسطين فوق سطح منزل عائلة شماسنة، وعندما سمع صراخًا جاء إلى المكان فرأى كيف يتمّ نقل والدته في سيارة إسعاف. أحد أفراد الشرطة أمسك بـ م.ح. وأخذ يجرّه من رقبته نحو سيّارة الشرطة.

يوم 2.10.2017 حدّثت ميخال بِلِج، متظاهرة إسرائيلية (58 عامًا) مركّز المعلومات في بتسيلم -إيال سجيف- بمّا جرى: 

رأيت أفراد الشرطة يهجمون على فتًى نحيف، صغير، يمسكون به بحركة خنق ويجرّونه. بعض السكّان والمتظاهرين حاولوا التمسّك بالفتى ومنع الشرطة من أخذه. أفراد الشرطة ركضوا ككتلة واحدة والولد بينهم، وفي الطريق أمسكوا بمتظاهر إسرائيلي كان يقف إلى جانبي، وضربوا رأسه بالحائط، فصار رأسه ينزف، وفي الموقع نفسه ضمّده أحدهم. 

أدخل أفراد الشرطة م.ح. إلى سيّارة الشرطة وأخذوه إلى محطّة الشرطة.

 في إفادته التي أدلى بها يوم 10.9.2017 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، عامر عاروري، وصف الفتى م.ح. اعتقاله: 

عندما توقّفت سيّارة الشرطة، فتح شرطيّ - ليس ذلك الذي اعتقلني - باب السيارة وجرّني إلى الخارج من ذراعي. فعل ذلك بعُنف وآلمني. قال لي الشرطي باللغة العربية: "أنت بطل، ترفع العلم!". أمسكني من رقبتي واقتادني إلى داخل محطة الشرطة. وضعوني أمام غرفة كان فيها عدّة معتقلين، من ناشطي التضامن اليهود، قبضت عليهم الشرطة خلال المظاهرة التي شاركتُ فيها. دخل إلى الغرفة شرطيّ وقال لشرطيّ آخر باللغة العربية: "ما رأيك أن نضربه كفّين على وجهه، لكي يتعلّم درسًا ويحلف أيمانًا ألّا يعود إلى هنا؟". لم يضربني أحد، ولكنّي خفت أن أتلقّى ضربة على وجهي أو أن يؤذيني أحدهم. 
بعد ساعة تقريبًا، جاءت المحامية ليئة تسيمل. جلبت لي أكياس مقرمشات وعصير، أرسلته معها عائلتي. قالت لي "لا تخفْ. أنت لم تخالف القانون"، وغادرت الغرفة. لا أعرف كم كانت الساعة بالضبط. انتظرت مدّة ساعة أخرى، تقريبًا، وسمحوا لي خلالها بالذهاب إلى المرحاض. 

اقتيد م.ح. إلى التحقيق، وجرى باللغة العربية، حيث وُجّهت إليه تهمة البصق على شرطيّ أمام منزل عائلة شماسنة. أنكر الفتى التّهمة فصرخ عليه المحقّق وهو يضرب الطاولة بيده. استمرّ التحقيق مدّة ساعة تقريبًا، وعند انتهائه اقتادوه لأخذ بصماته، ثمّ وقّع على إفادته - التي كُتبت باللغة العبرية، التي لا يفهمها. أمره أفراد الشرطة بالجلوس في الممرّ، وبعد نحو خمس ساعات، قرابة الساعة 22:30، أخلي سبيله بكفالة ماليّة قدرها 1000 ش.ج. بشرط الحبس المنزلي لمدّة خمسة أيّام. إضافة، صدر بحقّه أمر إبعاد عن منزل عائلة شماسنة. 

هكذا يصف م.ح. احتجازه قيد الحبس المنزلي: 

أظلّ مستيقظًا إلى ساعة متأخّرة في الليل، وأتسلّى بالألعاب على "التابلت". أنام حتّى ساعة متأخّرة، وأنهض حين يعود أشقّائي من المدرسة. أنا أنتظر اليوم الذي سأذهب فيه إلى المدرسة. الحبس المنزلي يخنقني، لأنّني ممنوع حتّى من الوقوف عند مدخل المنزل أو اللعب مع أصدقائي أمام المنزل. أنا أحبّ المدرسة، وأشعر بالظلم لأنّهم يمنعونني من الذهاب إليها. 

أفراد شرطة يعتقلون بعنف فتيين (13 و-15 عامًا) ويعتدون على والدتهما، التي حاولت حماية ولدها منهم، ثمّ يقتادون كليهما إلى محطة الشرطة. أحدهما أخلي سبيله بعد مضيّ نصف ساعة دون أيّ إجراء بحقّه، والآخر أخلي سبيله بشروط مقيّدة بعد اعتقاله لمدّة خمس ساعات، استجوابه تحت التهديد وخلال انتهاك حقوقه؛ وفقط بعد أن وقّع على اعتراف كُتب بلغة لا يفهمها. 


هذه الأحداث ليست استثناءً، وإنّما هي جزء من سياسة دؤوبة مثابرة تتّبعها السلطات الإسرائيلية في القدس الشرقيّة. وفقًا لهذه السياسة، اعتقال الفتيان هو الوسيلة الأولى - وليست الأخيرة - التي تلجأ إليها السلطات، وفي أثناء عملية الاعتقال يجري انتهاك حقوقهم والدوس عليها بشكلٍ منهجيّ. الفتيان المعتقلون، إذ يُعزلون عن عائلاتهم ويفارقون حياتهم الاعتيادية دفعة واحدة، يجدون أنفسهم وحيدين طيلة فترة الاعتقال، ليس من حولهم شخص بالغ يهتمّ لأمرهم ويعينهم على فهم ما يجري: يجري إقصاء أهلهم عن العملية بأسرها، ومنعهم من أيّة إمكانية للتشاور الجدّي مع محامٍ. هذه السياسة - التي لا يجرؤ جهاز تطبيق القانون على اتّباعها تجاه سكّان آخرين في إسرائيل - تطبَّق في القدس الشرقيّة على نحوٍ علنيّ ومكشوف على مئات الفتيان كلّ سنة، منذ عشرات السنين. 

آخر الفيديوهات